أحمد الشرفي القاسمي
99
عدة الأكياس في شرح معاني الأساس
ووضعهما في موضعهما تعلّق قدرته أيضا بالتحويل والتبديل والتفريق والجمع ، وهذا الإمكان ملازم لهما ، وليس ذلك إلّا لكونهما مقدورين ، ولا يكونان مقدورين إلّا بعد تقدم القادر عليهما إذ لو لم يكونا مقدورين لم يحكم العقل بإمكان ذلك كله ولم يعقله العقلاء بيانه قوله عليه السلام « فهما مع ذلك الإمكان إمّا قديمتان » لا أول لوجودهما « أو محدثتان » قد سبقهما العدم ومحدثهما ولا ثالث لهذه القسمة تعقل « ليس الأول » وهو أن يقال هما قديمتان ، « لأنّا قد علمنا ضرورة أنهما لا يعقلان ، منفكتين عنه » أي عن ذلك الإمكان لمعرفتنا بأن لهما حدودا ، وكل ذي حدّ لا يختلف العقلاء في تعلق قدرة القادر عليه بالزيادة والنقصان ونحوهما ، « وكل ذي حالة لا يعقل منفكّا عن حالته » تلك التي لم يعقل إلّا عليها فإنه « يستحيل ثبوته منفكا عنها » أي عن حالته التي لم يعقل إلّا عليها لأنها حالة لازمة له « كالعمارة » وهي ضم الأحجار بعضها إلى بعض فإنه « يستحيل وجودها منفكّة عن إمكانها » أي إمكان العمارة فإنها لا تعقل إلّا ممكنة وما ذاك إلّا لتقدم صانعها عليها وكونها مما يتعلق « 1 » به قدرته « وكالمستحيل » من الأشياء فإن له حالة وهو كونه لا يمكن وجوده « فإنه يستحيل تخلّفه عن عدم إمكانه » لأنه لا يعقل إلّا لازما لعدم الإمكان كوجود الليل والنهار في وقت واحد ، واجتماع السواد والبياض في محل واحد ، فلو كانتا « قديمتين لكانتا قد تخلّفتا عن ذلك الإمكان ، لأن الإمكان لا يكون إلّا مع التمكن منها » أي من الزيادة والنقصان والتحويل والتبديل ونحو ذلك . والتمكن من ذلك « لا يكون إلّا بعد صحة الفعل » لأنه لو كان الفعل لا يصح وقوعه لما حكم العقل بالإمكان ولا التمكن . « وصحة الفعل لا يكون إلّا بعد وجود الفاعل وما كان » من الأشياء « بعد وجود غيره فلا شك في حدوثه » إذ حقيقة المحدث ما سبقه عدمه أو غيره كما تقدم « ولزم حدوث ما توقف عليه » أي على ذلك الشيء الذي هو بعد غيره وهو صحة الفعل « من جميع ذلك » وهو وجود السماوات والأرض وإمكان الزيادة والنقصان والتحويل والتبديل ونحو ذلك ، لتوقف ذلك على
--> ( 1 ) ( أ ) تعلق .